السبت، 18 تشرين الثاني 2017

صورة “سيلفي” تلخّص أحد أشكال الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضيين الفلسطينيين!

Facebook Twitter 06-10-2016

كتب أحمد العلي: 

ذاع صيت محمود وادي في قطاع غزة كلاعب متميز له مستقبل واعد، بما يمتلكه من مقومات المهاجم الهداف، وفي موسم 2015 نجح نادي أهلي الخليل في التعاقد مع اللاعب، حيث أنجز النادي إجراءات خروج اللاعب من القطاع تجاه الضفة كالمعتاد، وفق ما تتطلبه سلطات الاحتلال الاسرائيلي، كونها تتحكم بالحدود الفاصلة بين القطاع والضفة، وتسمح لعدد قليل نسبيا بالتنقل بين كلا الجانبين سنويا، وحتى قطاع الرياضة رغم حيويته وأهميته بحياة الإنسان من الناحية الصحية والبدنية، ورغم أنه لا يشكل أي خطر أو تهديد أمني إلا أن الاحتلال يصرّ على التعامل معه بشدّة وتعسّف.

دخل محمود الضفة فكان الأمر بمثابة حلم بدأ يتحقق بدخوله أجواء دوري المحترفين، ورواتب مالية مجزية، كفيلة بتحقيق حلم كل شاب رياضي وحتى فلسطيني في تأمين أهم مقومات الحياة، التحق وادي بالتشكيلة الأساسية لفريقه سريعا، ونجح في كسب ثقة مدربيه وزملائه فنيا، وكسب قلوبهم بسلوكه الخلوق المهذب، فبدأ يمارس هوايته بالتهديف ومساعدة زملائه في تحقيق الانتصارات، وتوّج نجاحاته بمشاركته معهم في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي في النسخة الماضية، حيث نجح وادي في تدوين اسمه قاريا بتسجيله أربعة أهداف.

بدأت الحكاية حينما نشرت صورة “سيلفي” لي على صفحة الفيسبوك الخاصة بي، العديد من التعليقات وصلتني، حينها لفت انتباهي من بينها، تعليق اللاعب محمود وادي، حيث طلب فيه وبكل بساطة وتواضع أن نلتقط صورة معا، فأجبته عند أول لقاء بيننا سنلتقط الصورة، بعدما تعود بعثة الأهلي من قطاع غزة، عقب لعب مباراة الذهاب من نهائي كأس فلسطين للموسم 2016 / 2017.

ذهب محمود برفقة فريقه إلى قطاع غزة، ولعب المباراة وخرج الأهلي بانتصار بهدف دون رد، وضع من خلاله قدما نحو التتويج باللقب، رتبت بعثة الأهلي أغراضها آزفة العودة إلى موطن النادي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، عاد الجميع إلا محمود الذي رفض الاحتلال الاسرائيلي السماح له بالعودة إلى الضفة.

ظلّ محمود في غزة، وعاد الأهلي وخاص إياب الكأس وحسم اللقب لصالحه، فكان وادي أول المهنّئين لفريقه عبر رسائل عدة نشرها توالياً على صفحته الخاصة، وفي المقابل ردّ اللاعبون من أرض الملعب، أنّ المباراة لُعبت من أجل محمود، فيما كانت الصورة الأجمل للتعبير عن التضامن والحب للاعب وادي، حينما ارتدى زميله حسين جوهر بعد انتهاء المباراة، قميص الرقم 9 الخاص باللاعب وادي خلال مراسم التتويج بالكأس.

شاء القدر أن أزور قطاع غزة، تواصلت مع اللاعب وأخبرته بوجودي هناك، فقدم من خان يونس، جلسنا وتحادثنا، حيث أعرب عن انزعاجه وحزنه لعدم استصدار تصريح للدخول مرة أخرى للضفة والالتحاق بفريقه الأهلي، وهناك في أحد المقاهي على شاطئ غزة، التقطت معه هذه الصورة، وقلت له ممازحاً: “وعد الحر دين”.

عدت إلى الضفة وتركت محمود في حالة احباط نفسي وقلق شابه فقدان الأمل بالعودة مرّة أخرى، فقرر أمس التوقيع مجدداً لناديه الأم اتحاد خان يونس، وفي رسالة مقتضبة نشرها اللاعب وادي عبر صفحته على الفيسبوك، شكر فيها كل أركان منظومة النادي الأهلي الخليلي، وتمنّى تحقيق النجاح مع فريقه اتحاد خان يونس.

قصة محمود واحدة من قصص عدة، تابعناها وتم توثيقها، تُظهر إمعان الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاته بحق الرياضة الفلسطينية، بين إعاقة الحركة للأفراد أو اللوازم الرياضية، ومنهم من قضى برصاص جنود الاحتلال، وآخرون ذاقوا عذابات الأسر داخل الزنازين الإسرائيلية، في محاولة بائسة لكسر إرادة وهمّة الانسان الفلسطيني الرياضي.


Create Account



Log In Your Account