خاص PSN- ماراثون النجاح.. خيط في ثوب الوطن

رام الله-شبكة فلسطين الرياضية

كتبت: أحرار جبريني

فرحة كبيرة تلك التي تأتي بعد النجاح، وبالذات إذا كان هذا النجاح مبني على العمل المؤسسي الممنهج، الفرح يصل حد الجنون عندما تُشاهد انعكاسات نجاحك على وجوه الآخرين، ويتحول الفرح الى الحالة الهستيرية حين تثبت للعالم بانك موجود، وأن رسالتك النابعة من تاريخ عظيم وقيم خالدة، وصلت، وصفقوا لها، لتشعر بعد ذلك ان الفرح بحجم الكون.

هذا ما لمسته حين تابعت عن قرب مراحل التحضير لماراثون فلسطين الدولي السابع، الذي حقق نجاحاً منقطع النظير، فهذا النجاح جاء بفضل جهود طاقم كبير كان على رأسهم السيدة “اعتدال عبد الغني” مدير عام الماراثون، تلك الإنسانة الوطنية، المثقفة، القوية، الصارمة، الشغوفة التي عملت على مدار عام كامل دون تعب أو توقف، حتى بات ليلها نهارها، فهي لا تكل ولا تمل من التخطيط والمتابعة لأدق التفاصيل، ومن ثم التنسيق مع كافة الجهات الشريكة والراعية والداعمة.

تستيقظ بمنتصف الليل لتدون فكرة خطرت ببالها أو للتفكير بعمق ومنطقية في طريقة مبتكرة لتطوير النسخة السابعة، أو لإيجاد ألية جديدة لفتح باب الاشتراك للمتسابقين بأعداد أكثر مما كان عليه سابقاً، أو لجذب عدائين من خارج البلاد من مختلف جنسيات العالم، أو حتى لتجري اتصال مع مساعديها ابنة أخاها دانا أو زميلها محمود؟؟، لا يهمها كم الساعة الأن!! ما يهم التحضير المتميز.

صباح اليوم التالي، تسرع بلهفة، للذهاب بساعة مبكرة إلى مقر عملها “المجلس الاعلى للشباب والرياضة” للقاء معالي الوزير عصام القدومي، لتطلعه على كافة المستجدات وتناقشه بآخر الترتيبات وأهم اللقاءات، وأخذ الموافقة على جانب معين من عملية التنظيم، ومن ثم تقترح عليه أفكارها المجنونة، لتنصدم هي من ردة فعله بالموافقة الفورية!! ودعمه اللامحدود لها؛ بتسخير كافة الإمكانيات حتى تنطلق بسرعة لتفعيل تلك الأفكار وتطبيقها، بهدف إنجاح هذا الحدث المنتظر، لتخرج بعد ذلك من مكتبه وابتسامتها لا تفارق وجهها.. وبذهنها فقط كم انت إنسان معطاء فشكراً من القلب “أبو العلاء“.

خلال فترة التحضير لم يستطع أحد من زملائها التعامل معها بأريحية، فمنهم من يخاف الاقتراب منها ومنهم من يتجنب الاحتكاك بها، ومنهم مغلوب على أمره ومضطر بالتعامل معها؟؟، هم يعلمون جيداً أن الخطأ مع تلك السيدة مرفوض، ولا يوجد له إي تبرير في قاموسها!! فالعمل المنظم هو العمل المتقن لديها.. وكيف إن كان ماراثون فلسطين الدولي الحدث الأبرز على الساحة الفلسطينية.

ومع اقتراب العد التنازلي لموعد انطلاق الماراثون، رافقت السيدة الشغوفة، حالة الاستنفار والتوتر، فعلى مدار الأسبوع اجتماعات متواصلة مع طاقم العمل والدوائر ذات العلاقة، والكثير الكثير من التوجيهات، والانتقادات، ومن ثم لقاءات متكررة مع الرعاة لتأكد من جميع الاتفاقيات ومدى التزامهم بها، لتتابع اتصالاتها الهاتفية مع جميع الشركاء حتى أنها كلفت المجلس فاتورة إضافية!! عدا عن زيارتها المستمرة لموقع الحدث للحديث المباشر مع الأجهزة الامنية والطواقم الطبية للتأكد من سلامة المنطقة، والمحافظة على سلامة المشتركين.

 كل ذلك لم يستثنِ زميلها محمود هدادره من مرافقتها وتحمل ضغط العمل، والحديث معه ليلا ونهاراً؟؟، وعلى رأي المثل الفلسطيني (طنجرة ولقت غطاءها) فالاثنين لديهم ذات الطباع وبمستوى الاجتهاد والمهنية وهدفهم واحد هو “إيصال رسالة فلسطين العظيمة، بأننا موجودون ونستطيع تنظيم الماراثون.. هي فلسطين إذن تستحق الأفضل والأمثل.

الساعة الان الرابعة فجراَ في ساحة المهد، اعتدال هنالك تجول وتصول في مسار الماراثون لتصدق بعينها أن كافة الترتيبات جاهزة، فساعتين وسينطلق الماراثون.

دقات قلبها تتزايد، فالحضور والمشاركين بدأوا بالتهافت، والهدوء الذي رافقها قبل ساعتين أصبح ضوضاء، فصوت الأغاني الوطنية ارتفعت والفعاليات المختلفة قد انطلقت من عزف ودبكة وإحماء ومسابقات، وأطفال تبكي وتضحك، ورجال ونساء عرب وأجانب، ومتطوعين يستفسرون والصحافة متواجدة بكثافة، والأمن مستتب، وهذا يصافحها وتلك تقبلها، وهؤلاء يجرون لأخذ صور تذكارية معها، وهاتفها لا يتوقف عن الرنين.

 انطلق الماراثون واسدل الستار عنه، وهذه المرة نجح نجاح غير متوقع، الجميع اشاد بالتنظيم وبجهودها الجبارة هي وطاقمها، ومن راهن على فشل الماراثون خسر الرهان، فابنة فلسطين أبدعت لتكون بارة بأمها الوطن.

انتهى الماراثون.. والجميع طوى صفحته، إلا اعتدال، التي لا يغفل لها جفن، قبل التأكد من نجاح الحدث، الذي حاز على شهادة اعجاب الجميع، فالتفاصيل وأدقها مهمة لدى السيدة الشغوفة، التي بدأت بالتواصل مع الجهات الشريكة، لتقييم التجربة الناجحة، وتقديم الشكر لكل من ساهم في تنظيم الماراثون الذي يحمل رسالة الحرية من أرض السلام... وللحديث بقية.

قد يعجبك ايضا