اللواء الرجوب في حوار شامل عن الحركة الرياضية الفلسطينية

الرياضة مشروع وطني فلسطيني قطع شوطا وفق خطين متوازيين وطني ورياضي
بنينا استراتيجية لخمس سنوات قادمة ولدينا برامج لصناعة لاعب، ونحن جزء من منظومة قارية ودولية
أسعى لتامين قرض مالي في محاولة لتوفير تمويل لنهاية الموسم الكروي واستمرار الحياة الرياضية

رام الله -بسام أبو عرة – وضع اللواء جبريل الرجوب النقاط على الحروف في رده على الكثير من الاستفسارات الخاصة بالرياضة الفلسطينية من خلال تكليفه بإدارة الرياضة في الوطن للوصول بها بر الامان، معتبرا ان خدمة الرياضة الفلسطينية رسالة نضالية مقدسة تسير وفق خطين متوازيين وطني ورياضي، فالتحديات غير سهلة، في ظل وجود الاحتلال، شح الإمكانيات، الانقسام والتشتت، ولكن استطعنا تحقيق الكثير ومازال أمامنا الطريق طويل.

فبوصلتنا بناء منظومة رياضية وطنية فلسطينية بدم ولحم وإمكانيات مادية وطنية فلسطينية، فالرياضة الوطنية الفلسطينية قطعت شوطا وتم ترسيمها كأحد مظاهر الفعل الايجابي في العمل الوطني الفلسطيني، وهذا تحقق بوجود مثلث متساوي الأضلاع، مكون من قرار النظام السياسي ممثلا بالرئيس والحكومة الفلسطينية لصالح تطوير ونشر الرياضة بمعزل عن التبعية السياسية أو الجغرافية ووجود رغبة وإرادة عند منظومة العمل الرياضي برمتها، اضافة الى المجتمع المدني والقطاع الخاص.

ولمزيد من إلقاء الضوء على الرياضة الفلسطينية كان هذا الحوار مع قبطان الرياضة الفلسطينية اللواء جبريل الرجوب:

– الى أين يريد اللواء الرجوب الوصول بالرياضة الفلسطينية؟

الرياضة مشروع وطني فلسطيني يحظى باهتمام ورعاية رسمية وشعبية والموضوع ليس طموحا شخصيا، بل خدمة للوطن، وتشرفت بالمسؤولية على هذه المهمة النضالية المقدسة، واعمل على إدارة هذه المهمة برؤية استراتيجية تنسجم مع توقعات شعبنا وآماله وطموحاته.

فالرياضة جزء من المنظومة الوطنية أسوة بكل شعوب العالم وهي منبر نضالي فلسطيني، واللاعب هو احد تجليات الهوية والمنظومة احد رموز السيادة ، وعلى هذا الأساس اسعى جاهدا وزملائي سواء كان في المكتب التنفيذي أو العاملين أو المتطوعين في الأندية أن تكون الرياضة عامل أساسي في مشروعنا، وان يرانا المجتمع الدولي بعيون رياضية، وهذا يحتم علينا أن يستجيب برنامجنا لاستحقاقات النجاح التي يوجد فيها برامج للتطوير والنشر والمشاركة في كل الفعاليات والأنشطة والبرامج كان ذلك على مستوى الوطني أو القاري، بمنطق الندية وتحقيق الانجاز.

ومن هنا طموحي طموح أي وطني فلسطيني، ولكن بالتأكيد المسؤولية عليّ مزدوجة أو مركبة، ومعرفتي بأهمية الرياضة في مشروعنا الوطني ودورها ومسؤوليتي الشخصية تحتم علي استثمار كل إمكانياتي وعلاقاتي في بناء منظومة مهنية ملتزمة بالقوانين والأنظمة واللوائح وقادرة على استيعاب وإعادة الإنتاج لبرامج التطوير التي تخلق لاعب وفني قادر على المنافسة.

وفي هذا السياق بنينا إستراتيجية لخمس سنوات قادمة ولدينا برامج لصناعة لاعب من خلال تعزيز ثقافة بناء الأكاديميات والاهتمام والتركيز على الفئات العمرية ولدينا برامج لبناء كادر ، مدرب ، حكم ومراقب ومحاضر ومقيم ومحلل بشكل متقدم ولدينا برامج لبناء مؤسسات ، ملاعب للتدريب وتوفير إستاد في كل محافظة وفق المقاييس الدولية، وتحديد القوانين والأنظمة واللوائح وأن الحوكمة مسألة أساسية لدينا، وتثبيت المنظمة القضائية التي تضم لجان ومحكمة ، ونحاول ان نبني دائرة تسويق حيث أصبح لدينا فضائية ووكالة أنباء ونسعى أن يكون لدينا نشرات دورية وبناء جسور مع كل العالم لتحقيق الهدف الاسمى والأنبل أن يكون لدينا منظمة فيها مضامين قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة .

– جميع اللجان الاولمبية لديها رسالة وينصب تركيزها بممارسة الرياضة لتحقيق الانجاز، الاستثناء الوحيد فلسطين بسبب الاحتلال، فلديها رسالتين رياضية ووطنية، ما هي المعادلة التي استخدمها الرجوب لإيصال الرسالتين بوقت واحد وبنفس القوة؟

• منذ اللحظة الأولى كان لدي بوصلة بناء منظومة رياضية وطنية فلسطينية بدم ولحم وإمكانيات مادية وطنية فلسطينية ، وأتصرف بالاتحادات القارية على مستوى غرب آسيا أو الاتحاد العربي أو الاتحاد الآسيوي أو التضامن الإسلامي ، وللأسف لم تكن موجودة في الماضي، تسديد الالتزامات والاشتراكات والتبادلية في الاستضافة للحفاظ على بيئة رياضية فيها إرادتها الوطنية متحررة من أي معونات مشروطة تستغل فلسطين في أي انتخابات أو تسجيل ثلاث نقاط في أي لقاءات رسمية أو ودية ، وأصبحنا عضو في الاتحاد العربي عضو كامل العضوية في المكتب التنفيذي وفي مكتب وزراء الشباب والرياضة العرب وفي المكتب التنفيذي في التضامن الإسلامي وليس عضو مراقب أو غير موجود ، وأحاول تكريس هذا المفهوم في اللجنة الاولمبية وفي كل الاتحادات الوطنية . فالتحديات غير سهلة، وجود الاحتلال، شح الإمكانيات، الانقسام، التشتت ولكن استطعنا ان نحقق الكثير ومازال أمامنا الطريق طويل.

ولكن المنظومة في اللجنة الاولمبية جزء من المنظومة الوطنية، فالبطء له علاقة بحجم التحديات والمعوقات، لأننا أيضا اصطدمنا في أجندات شخصية ومصالح ضيقة وفي ظل غياب الثقافة التي تضم مفاهيم وطنية ومفاهيم خارج نص الأجندات الجهوية والشخصية والسياسية، بمعنى لم يكن الموضوع سهل ولكن هناك إرادة وطنية بتحييد الرياضة عن التبعية السياسية أو الجهوية وهذا أمر جيد وهذا عامل مساعد قوي.

– هل اللواء الرجوب راض بما قدمه للرياضة الفلسطينية؟

قطعت الرياضة الوطنية الفلسطينية شوطا وتم ترسيمها كأحد مظاهر الفعل الايجابي في العمل الوطني الفلسطيني ، وهذا تحقق بوجود مثلث متساوي الأضلاع ، في قرار من النظام السياسي الرئيس والحكومة الفلسطينية لصالح تطوير ونشر الرياضة بمعزل عن التبعية السياسية أو الجغرافية ويوجد أيضا رغبة وإرادة عند منظومة العمل ، رؤساء أندية مشجعين ، مستثمرين من القطاع الخاص ، أكاديميين شجعوا ويشجعوا ولكن أيضا هناك محفزات وجينات ايجابية عند العاملين في قطاع الرياضة ساعدتنا وتساعدنا ، ومن هنا نجن مدينون لهذه المكونات الثلاثة” نظام سياسي ، القطاع الخاص والمجتمع المدني وأسرة رياضية ” عملوا توليفة التي هي ما زالت بحاجة لمراجعات وتقييم وتطوير .

– الى اين يريد الرجوب الذهاب بالرياضة الفلسطينية؟

وجودي في الرياضة الفلسطينية تكليفا وتشريفا لي للقيام بمهمة وطنية وأداء الواجب الوطني يعتمد على مبدأ واحد في المدرسة العرفاتية النجاح ورفض الفشل او الحلول الوسط وعلى هذا الأساس عملت وما زلت اعمل وفق هذه المنظومة.

– ما هو مصير موسم كرة القدم الحالي في ظل ازمة كورونا؟

الآن يوجد كارثة انسانية تستهدف المجتمع الدولي بما في ذلك الرياضة ، بعض الدرجات والفئات العمرية أنجزت الدوري وبقي هناك الاحتراف والاحتراف الجزئي اضطررنا إلى تعليقها، واقدر الظروف التي تعيشها الأندية والأندية تقدر الظروف التي يعيشها شعبنا والتي تواجه السلطة الوطنية ، وأسعى إلى تامين قرض مالي من بنك فلسطين مشكورا ، واشكر هنا رئيس نجلس الادارة هاشم الشوا في هذا السياق ، في محاولة لتوفير تمويل لنهاية العام لاستمرار الدورة الدموية في المؤسسة الرسمية وأيضا مساعدة الأندية والاتحادات واللجنة الاولمبية والكشافة في استمرار الحياة الرياضية بحدها الأدنى بحيث لا تنهار المؤسسات والبرامج لا تتلاشى ضمن أولوياتنا الوطنية وسيكون هناك تقييم لآليات إكمال ضمن الظروف والصعوبات التي واجهناها ونواجهها والتهيئة للموسم القادم، بروح وهمة وطنية فلسطينية وبإرادة مدركة لما سيتمخض عنه هذه المعركة من فايروس واحتلال ، لأنه بالتأكيد الاحتلال سيبني ما بعد الفايروس في محاولة ليستغل الارتدادات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية على المجتمع الفلسطيني بما فيه الرياضة ، ونحن أيضا يجب أن نكون جاهزين ومستعدين ومؤمنين برسالتنا وجاهزين ان ندفع ثمن النجاح في استمرار الأنشطة.

– ما هو دور الحركة الكشفية في ازمة كورونا، خاصة في ظل النهضة التي عملها الرجوب مؤخرا للكشافة؟

الحركة الكشفية والإرشادية الفلسطينية احد أنبل وأسمى الجينات التي توارثتها كل الأجيال على مدار قرن ونيف، وقدر لي أن أكون مشرفا على هذه الظاهرة النبيلة السامية، وسأكون وفيا وملتزما بحماية هذا الإرث بعقيدته الإنسانية والأخلاقية والقيمية في إطارنا الوطني والديني الإسلامي والمسيحي وإطارها الدولي وفق عقيدة الحركة الكشفية والإرشادية والتي هبت في مواجهة الفايروس للتطوع في كل الوطن ” محافظات الشمالية والجنوبية ” في الخط الأول لخدمة المواطنين ودرء مظاهر اليأس والاكتئاب وفقدان الأمل ومد يد العون بروح عقيدتهم ومفاهيمهم.

واحيي روح الارادة الوطنية الفلسطينية التي وان جاءت متأخرة بإبعاد الحركة الكشفية الإرشادية عن التجاذبات والأجندات والعمل على تعزيز الوطنية الفلسطينية كعقيدة وبوصلة في بناء ونشر حركة كشفية إرشادية من رياض الأطفال إلى فئة الرواد بروح توفير كل أسباب الانتماء للعقيدة الوطنية الفلسطينية وتجذيرها وتشكيل وعي كل الفلسطينيين على ذلك كقاسم مشترك وعنصر وحدة عند كل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بغض النظر عن عقيدتهم الدينية وانتماءاتهم السياسية أو خلفياتهم الاجتماعية، هذا في حد ذاته محل فخر وعز عند كل الناس وأنا ملزم بعدم تخييب امل من وثقوا بنا سواء كان ذلك في الداخل أو خارج الوطن.

– ماذا بالنسبة لانتخابات الاتحادات الرياضية بعد تأجيل الالعاب الاولمبية بطوكيو؟

نحن جزء من منظومة قارية ودولية وتعليق الأنشطة الرياضية أو تأجيلها سواء كان للمسابقات بكاس العالم لاتحاد كرة القدم أو للمسابقات في كل الألعاب الفردية والجماعية التي لها علاقة بالبطولات القارية والدولية وتأجيل الألعاب الاولمبية، فبالتأكيد هناك ارتداد علينا، والانتخابات جزء من منظومتنا ولكنها لن تتأثر كمحطة من حيث المبدأ بالتحديات التي جاءت كارتداد لهذا العدو الذي استهدف الإنسان في كل العالم.

Attachments area

قد يعجبك ايضا