خاص PSN: بين ذويب والجودو صبوة أعوام

رام الله-شبكة فلسطين الرياضية

كتبت:أمل جحجوح

جمع أحمد إبن الثمانية أعوام، من بلدة زعترة، الواقعة شرق مدينة السلام، بين حب الرياضة، ولهو الطفولة في حارات بلدته، فمن الزقاق يولد من رحم البساطة بصيص ضوء، ذاته هو أمل البطل..

كانت والدته الوتد لبداياته في رياضة الجودو، فأجبرته على ممارسة هذه الرياضة، كونها رياضة قتالية، وكما رأت من بنيته الجسدية القوية منذ الصغر، الأمر الذي لم يلقى تقبلا منه، فقد كان منعطف اهتمامه مختلف، فمارس رياضة الكاراتيه لمدة عام، ومن ثم انتقل للعب الجودو في عام 2000 في نادي زعترة الرياضي، تلك اللعبة التي شغلته عن باقي الألعاب القتالية، فجسده يتحمل جلدا أقوى بكثير من ذلك، وطاقته أسنى من كل التدريبات التي كان يتلقاها.

انتقل الصغير من المشاركة في نادي زعترة، وصولا الى مدينة بيت لحم، للمشاركة في معسكرات تدريبية مكثفة خاصة بالجودو، ليبقى على حاله لعام 2009، فيدخل المجال العسكري من نفس العام، ويبقى عاملا على الميدان لعام 2013، العام الذي تقدم به للاتحاد الرياضي العسكري بطلب الانضمام له، كونه حاصل على شهادات ودورات تدريبية، في رياضته المفضلة الجودو، مستمرا بوتيرة واحدة لمدة سبع سنوات، كلاعب جودو فيه، وبغلوّ تعلقه وحبه بتلك الرياضة، تجاوز ذويب مرحلة اللاعب، ليتم اعداده ليصبح مدربا خبيرا بعد عامين، وفرزه لتدريب المنتخب العسكري لتلك الرياضة، فالاستحكام والابداع من صفاته كرياضي.

وفي مرحلة تحقيق الذات، كان لذويب نصيب من الإنجازات، وهي جزء من بعض أحلامه التي كان يحلم بها، وإن لم يحالفه الحظ بالنجاح دوما، فليكن شرف المحاولة مرافقه للأبد، فكانت أول بطولة وتجربة خارجية له في دولة المغرب، تملكته مشاعر الخوف والرهبة ولم يحقق فيها أي نتائج، انما عاد وهو يحمل يقينا بأن الإصرار يصنع المستحيل، وبالفعل وفي البطولة التي تلتها عام 2013 في مدينة رام الله، حصل أحمد على المركز الأول وتلتها بطولة في مدينة الخليل عام 2014، وأخرى عام 2015 وهي بطولة هاني الحلبي، كان المركز الأول حليفه في كافة البطولات الداخلية، الأمر الذي زاد ثقته بنفسه، ورغبته بالتدرب أكثر لخوض بطولات خارجية أخرى.

تدرب ذويب تدريب شاق، لتاتي فرصته الثانية في دولة مصر، مثل فيها اتحاد الرياضة العسكرية، وكانت النتيجة حصوله على المرتبة الثالثة، وهي البطولة التي علقت في الذاكرة، فكما زرع بطلنا حصد، فالإصرار على الفوز غايته، ورفع علم فلسطين عاليا هو طموحه أيضا ورسالته بتثبيت وطنيتنا كفلسطينيين بين باقي الدول، وفي عام 2017 كانت له رحلة أخرى الى روسيا، لخوض بطولة في السامبو والكراش، وهي شبيهه بلعبة الجودو القتالية، لم يحقق أحمد في هذه البطولة أي ميداليات، لحدة طبيعتها الجغرافية، وقوة التدريبات التي كان يتلقاها الخصم، فكان له شرف المحاولة فقط، وفي عام 2019 شارك في بطولة السامبو في رومانيا، لم يكمل ذويب البطولة، فقد أصاب الخصم بعينه، الامر الذي استحق عليه الطرد.

اثنان وعشرون عاما، في لعبة الجودو، كانت تكفي لتخلق لأحمد بنية جسدية قوية، وتبني ثقته العالية بنفسه، وتكسبه أيضا صفات حسنه، كالصبر، والقدرة على التحمل والتحكم بالنفس، وأيضا المراهنة الدائمة على نفسه بأنه يستطيع، الأمر الذي ساعد بوقوع الاختيار عليه عام 2019، لتدريب المنتخب العسكري للجودو، فهو أيضا يحمل شهادات تدريب متعددة، كحصوله على دورتين اعداد وتأهيل المدربين في رياضة الجودو، و اجتاز السامبو كلعبة بشهادة معتمدة وحصل أيضا على دورة تأهيل وطنية فيها، ودورة اعداد مدربين للسامبو، ودورة المدربين للألعاب القتالية، وعبر المنصات الالكترونية حصل على شهادة اعداد مدربين في رياضة الكراش، وغيرها الكثير من دورات تأهيل المدربين، ما جعله يستحق أن يكون مدرب للمنتخب بكل استحقاق وجدارة.

كان لذويب حلم الوصول للأولمبياد، الأمل الذي رواده سنوات، ولم يحالفه الحظ بوقوع الاختيار عليه والمشاركة، وبعد ثلاثين عاما، اتخذ البطل منحنى وخطة أخرى، بالعمل بجد لإيصال أحد لاعبي المنتخب العسكري للأولمبياد، فنجاحهم من نجاحه، والمغامرة المدروسة تستحق العمل والجد، وهو يرى في لاعبيه التميز، والقدرة على الوصول لما يمتلكونه من صفات جسدية ونفسيه تجعل منهم أبطال، كالليونة، وقوة الأيدي والأرجل، والسرعة، والهدوء، والثبات النفسي، لم يقتصر تدريبه أيضا على النخبة العسكرية، بل وأيضا لديه فريق رياضي صغير، نعم انهم الأطفال الذي يجد نفسه معهم، فاكسابهم المهارات في الصغر نقش من نوع خاص، وصناعة لأبطال المستقبل، واعطائهم خبرة السنوات الطوال، فلا شيء لين وسهل كتعليمهم، فهم حياة أخرى.
في الجودو الالتحام والهدوء من أساسيات اللعبة، ورغم التناقض بينهما، الا أنهما من صفات لاعب الجودو الحقيقي، فالقوة والسيطرة سويا، وضبط النفس وسرعة الرد أيضا، وهذا ما حمله أحمد في طيات نفسه وفي حياته كلاعب ومدرب وانسان.

قد يعجبك ايضا